عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
126
اللباب في علوم الكتاب
مكانه الموافق يلزمه فيه غضب اللّه فكيف بغيره من الأمكنة ، وذلك نحو : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [ آل عمران : 21 ] . ثم قال : وقول من قال : بؤت بحقها ، أي : أقررت فليس تفسيره بحسب مقتضى اللفظ . وقولهم : « حيّاك اللّه وبيّاك » أصله : بوّأك ، وإنما غير للمشاكلة ، قاله خلف الأحمر « 1 » . وقيل : باءوا : استحقوا ، ومنه قوله تعالى : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ [ المائدة : 29 ] أي : تستحق الإثم جميعا ، ومن قال : إنه الرجوع فلا يقال : باء إلا بشرّ . قوله : « بِغَضَبٍ » في موضع الحال من فاعل « باءوا » أي : رجعوا مغضوبا عليهم ، وليس مفعولا به ك « مررت بزيد » . وقال الزمخشري : هو من قولك : باء فلان بفلان إذا كان حقيقا بأن يقتل به لمساواته له ومكافأته ، أي : صاروا أحقاء بغضبه . وعلى هذا التفسير ينبغي كون الباء للحال . قوله : مِنَ اللَّهِ الظاهر أنه في محلّ جر صفة ب « غضب » ، فيتعلّق بمحذوف ، أي : بغضب كائن من اللّه . و « من » لابتداء الغاية مجازا . وقيل : هو متعلّق بالفعل نفسه أي : رجعوا من اللّه بغضب . وليس بقوي . قوله : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ . « ذلك » مبتدأ أشير به إلى ما تقدّم من ضرب الذّلّة والمسكنة [ والخلافة ] « 2 » بالغضب . و « بأنهم » الخبر ، والباء للسببية ، أي : ذلك مستحقّ بسبب كفرهم . وقال المهدوي : الباء بمعنى اللام أي : لأنهم ، ولا حاجة إلى هذا ، فإن باء السببية تفيد التّعليل بنفسها .
--> ( 1 ) خلف بن حيان أبو محرز المعروف بالأحمر راوية عالم بالأدب ، شاعر من أهل البصرة ، كان أبواه موليين من فرغانة ، أعتقهما بلال بن أبي موسى الأشعري قال معمر بن المثنى : خلف الأحمر معلم الأصمعي ومعلم أهل البصرة وقال الأخفش : لم أدرك أحدا أعلم بالشعر من خلف والأصمعي وكان يضع الشعر وينسبه إلى العرب ، قال صاحب مراتب النحويين : وضع خلف على شعرا عبد القيس شعرا كثيرا وعلى غيرهم عبثا به فأخذ ذلك عنه أهل البصرة وأهل الكوفة وله « ديوان شعر » وكتاب « جبال العرب » و « مقدمة في النحو » . ينظر الأعلام : 2 / 310 ( 3818 ) ، بغية الوعاة : 242 ، الشعر والشعراء : 308 ، نزهة الألبا : 69 ! . ( 2 ) في أ : والخلق .